محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

19

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ } وغيرها مما يأتي بيانه ، وأنه مُخَصَّصٌ للمجازاة على كل شيءٍ إن شاء الله تعالى بالكافرين ( 1 ) ، وكذا نحو قوله تعالى : { ومن يوق شُحَّ نفسه فأولئك هم المفلحون } [ التغابن : 16 ] ، يخصونه بكون الزكاة شُرعت مُسقطةً لبقية الحقوق ومطيبةً للأموال ، فلو ذهب جميع ما يَمْلِكُ من غير نيةِ الزكاة ولا مصرفها ، ولم يُزَكِّ ماله ، لم ينفعه ذلك ، ولو شحَّ ببقية ماله بعد إخراج الواجب ( 2 ) لم يَضُرَّه ذلك ، وسمعتُ بعضهم يقول : إنما يُخَصُّ القرآن بهذه الأخبار الآحادية ، لأنها عمليةٌ ظنية ، والاعتقاد لا يدخله الظنُّ . قلت له : فمحالٌ أن تُجوِّزوا صدقها عند العمل بها ، واعتقادكم جازمٌ أن العموم لم يُخصَّ بها ، أو أن تعملوا بها ، واعتقادكم جازم على أنها مكذوبةٌ باطلةٌ ، أو أن تعتقدوا أنها تُفيدُ العلم دون سائر أخبار الثقات ، وهذا مُبْطِلٌ لقولهم : لا يصح التَّعبُّدُ بالظن فيما سبيله الاعتقاد ، وهذا وقولهم : إن الاعتقاد لا يُخَصَّصُ يَبْطُلُ بمعارضتهم مثله في آيات الوعد ، فما صنعوا فيها صنع أهل السنة في آيات الوعيد مثله ( 3 ) مع أنه مخالفٌ للظاهر من إجماع العترة حيث خصَّصُوا آية النجوى بما رُوي من تفرُّد علي عليه السلام بالعمل بها ( 4 ) ، مع أن ظاهر القرآن أنه لم يعمل بها أحدٌ ، لقوله تعالى : { فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ } [ المجادلة : 13 ] ، فخص أهل البيت علياً عليه السلام بحديثٍ آحادي ، ولم يكن ذلك تكذيباً لكتاب الله تعالى عند أحدٍ ممن يعقلُ التخصيص ، ويدري بالتفسير والحمد لله . بل صرَّحوا بشفاعة قارىء : { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } [ الإخلاص : 1 ] لمن عرفه في النار كما مر من رواية محمد بن منصور عنهم ، عن علي عليه السلامُ في " علوم آل محمد - صلى الله عليه وسلم - " ، وأوضحُ من هذا تخصيصهم للآل بآية التطهير دون نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - مع ظهورها فيهن ، والاتفاق على أن سياقها ، وما قبلها ( 5 ) ، وما بعدها

--> ( 1 ) في ( ف ) : " للكافرين " . ( 2 ) في ( ف ) : " الزكاة " . ( 3 ) في ( ف ) : " مثل " ، وهو خطأ . ( 4 ) تقدم تخريجه . ( 5 ) في ( ف ) : " سياق ما قبلها " .